السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

144

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

ربّه - عزّ وعلا - بحكمته التي فطر عليها ، وبخلقه العظيم الذي فضّله اللّه به على سائر النبيّين والمرسلين عليه وآله وعليهم السلام . صدّه المشركون عن مكّة صدّا شكسا شرسا لئيما ، فما استخفّه بذلك غضب ، ولا روّع حلمه رائع ، كان يأخذ الأمور - مع أولئك الجفاة - بالملاينة والإغماض ، وله في شأنهم كلمات متواضعة ، على أنّ فيها من الرفعة والعلاء ما يريهم إيّاه فوق الثرى ، ويريهم أنفسهم تحت الثرى ، وفيها من النصح لهم والإشفاق عليهم ما لم يكن فيه ريب لأحد منهم ، ومن الحكمة الإلهيّة ما يأخذ بمجامع قلوبهم - على قسوتها وغلظتها - باجتياحهم إليه ، ومن الوعيد والتهديد باستئصال جذرتهم وبذرتهم ما يقطع نياط قلوبهم « 1 » . وإليك بعض المأثور عنه من ذلك ، فأمعن به لتقف على أهدافه ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا ويح قريش ، نهكتهم الحرب فماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين العرب ، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوه ، وإن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن أبوا قاتلوني وبهم قوّة ؟ فما تظنّ قريش ؟ فو اللّه الذي لا إله إلّا هو لا أزال أجاهد على الذي بعثني به ربّي حتّى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة ! » « 2 » وهي صفحة العنق كناية عن قتله « 3 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم - يطمعهم في خلقه الكريم وفضله العميم - : « والذي نفس محمّد بيده ، لا تدعونّي اليوم قريش إلى خطّة يسألوني فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إيّاها » « 4 » . أعلن رحمته هذه بكلماته هذه الحكيمة الرحيمة ، ثمّ جمع أصحابه يستشيرهم في حرب قريش إذا أصرّوا على صدّه عن البيت ، فكان جلّهم - إن لم يكونوا كلّهم -

--> ( 1 ) - . راجع : الكامل في التاريخ 200 : 2 ، حوادث سنة 6 ؛ السيرة الحلبيّة 692 : 2 - 693 ، و 697 - 699 . ( 2 ) - . راجع : تاريخ الطبري 623 : 2 ، حوادث سنة 6 ؛ الكامل في التاريخ 200 : 2 ، حوادث سنة 6 ؛ السيرة الحلبيّة 692 : 2 . ( 3 ) - . كما في السيرة الحلبيّة 692 : 2 . ( 4 ) - . راجع : تاريخ الطبري 624 : 2 ، حوادث سنة 6 ؛ الكامل في التاريخ 200 : 2 حوادث سنة 6 ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 693 .